استياء واسع  لالغاء موقع المفتي في سوريا.. وتخوف من سيطرة ايرانية

17.11.2021 | 10:47

قوبل مرسوم الغاء موقع مفتي الجمهورية الذي اصدره الرئيس بشار الاسد يوم امس لغطا واستياء عاما بين اوساط شريحة واسعة من السوريين.

طبعا الموضوع لم يتعلق بشخص احمد بدر حسون، ولكن تحديدا بالغاء المنصب وتحويل موضوع الفتوة الى المجلس العلمي الفقهي.


شاهد التقرير على اليوتيوب .. اضعط هنا


واساس هذه المخاوف كان من جهة طائفة السنة التي ينتمي اليها غالبية المسلمين السوريين، بالاضافة الى جعل الفتوى من اعمال السلطة التنفيذية و بالتالي "خرجت عن استقلالية  مقام الافتاء واستقلال المفتي وهما شرطان شرعيان اساسيان لسلامة الفتوى ومصداقيتها".

يقول المحامي عبد الناصر حوشان في سلسلة تغريدات والتي انتشر مضمونها بشكل واسع على حسابات التواصل الاجتماعي.

"المجلس الفقهي يضم ممثلين عن عشر مرجعيات شيعية تتبع ايران يشكلون "ثلث اعضاء المجلس" ويعدد هذه المرجعيات ويؤكد بانها مرجعيات معتمدة بقرار من وزير الاوقاف منذ العام 2011.

ويطرح في تغريداته معضلة اصدار فتاوي "على المذاهب كافة" وفي ان هناك اختلاف بين المذهب الشيعي والمذهب السني.

وينوه بانه وفق المرسوم "اصبح الشيعة سواء كانوا مجنسين او حجاج او غيرهم شركاء اهل السنة في ادارة املاك الوقف والانتفاع بها واستثمارها وشرائها وهذا ايضا تكريس لعملية التغيير الديموغرافي التي تحصل في سوريا" في اشارة الى عملية الهجرة الواسعة التي حصلت خلال السنوات الاخيرة.

وعموم الاعتراضات على المرسوم كانت في هذا السياق من رجال دين او حتى من متابعين مؤثرين في الرأي العام اثاروا الشكوك حول هدف هذا المرسوم وفيما اذا كان الغاية منه "تأميم المشيخة السنية" في استهداف ليس فقط ديني انما اجتماعي ايضا للاكثرية في سوريا في مقابل تمكين الاقلية الحليفة للنظام.

الهجوم لم يأت فقط من المتدينين او المختصين، ايضا وجدنا اصوات رفعت محسوبة على النظام ومعروفة بعلمانيتها.

فقد انتقد عضو مجلس الشعب السابق والصحفي المعروف نبيل الصالح اناطة الفتوى بالمجلس العلمي الفقهي واعتبره.. عرقلة لاي محاولة أو مجرد تفكير بتجديد الفقه السني بما يلائم الواقع، ويكرس استمرار قوانين الأحوال المدنية، ويعرقل الحداثة التي تكرس ثقافة المواطنة وحرية التعبير، ويكرر أخطاء الماضي، بعكس مابشرنا به السيد وزير الأوقاف.

في المقابل رصدت في بعض التعليقات نوع من الترحيب بالغاء منصب المفتي حيث فهمها البعض بانها نوع من تعزيز العلمانية في المجتمع السوري، ولكن هذا التفسير غير دقيق الحقيقة لان عملية الافتاء باقية وستستمر من خلال المجلس الفقهي، الذي في ظل الظروف الحالية وتفكك الدولة السورية والسيطرة الايرانية المعروفة على مفاصل كثيرة فيها قد تحرف هذا العمل باتجاه تحقيق اهداف خطيرة، اذ يجب علينا الا ننسى بان الدستور السوري ليس دستورا علمانيا وان "الفقه الاسلامي" يعتبر مصدرا رئيسيا للتشريع.

والسؤال هنا اي شريعة ستحكم السوريين في المستقبل.

هذا الملف مرتبط بكثير من الملفات التي تحدثنا عنها سابقا والتي ترتبط بقرارات تؤدي الى عمليات تحول غير مضبوطة ومشبوهة، مثل هذه التحولات ان كانت اجتماعية، اقتصادية، او دينية ستخضع للتشويه والانحراف لتحقيق مصالح جهات خارجية في ظل حكم دولة ضعيفة مفككة تشارف على الانهيار.

قلنا اكثر من مرة يجب ان نرتب الاولويات في هذه المرحلة، والاولوية اليوم لاعادة تمكين الدولة والحفاظ على وحدتها وتقوية اقتصادها، حال الدولة السورية اليوم لا يحمل اجراء اي تغيرات كبيرة مثل تلك التي يصر النظام على اجراءها في هذا الوقت لانها ببساطة تساهم في تأزيم الواقع وتقليص الفرصة في الحفاظ على ما تبقى من سوريا ويعرض القليل الباقي الى الزوال.

نضال معلوف

 



Contact
| إرسال مساهمتك | نموذج الاتصال
[email protected] | © 2022 syria.news All Rights Reserved